اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
عن أبي حيان علي بن محمد التوحيدي البغدادي: سمرنا ليلة عند القاضي أبي حامد أحمد بن بشير المرزي العامري، في دار أبي حسان في شارع المازبان، فتصرف الحديث بنا كل متصرف، وكان أبو حامد والله معنا مفنا مخلطا مزيلا غزير الرواية، لطيف الدراية، له في كل جو منتفس، ومن كل نار مقتبس، فجرى حديث السقيفة وشأن الخلافة، فركب منا متنا، وقال قولا، وعرض بشيء ونزع إلى فن؛ فقال: «هل فيكم من يحفظ رسالة أبي بكر الصديق t إلى علي بن أبي طالب وجواب علي له، ومبايعته إياه عقب المناظرة؟»، فقالت الجماعة التي بين يديه: «لا والله»، قال: «هي من بنات الحقاق، ومخبآت الصناديق في الخزائن، ومذ حفظتها ما رويتها إلا للمهلبي أبي محمد في وزارته، وكتبها عني في خلوة»، وقال: “لا أعرف على وجه الأرض رسالة أعقل منها ولا أبين، وإنها تدل على حلم وفصاحة وفقاهة ودهاء ودين، وبعد غور، وشد غوص”.
فقال أبو بكر العبداني: “أيها القاضي لو أتممت المنة بروايتها سمعناها، ونحن أوعى لها عندك من المهلبي، وأوجب ذماما عليك” فاندفع وقال: حدثنا الخزاعي بمكة قال: حدثنا ابن أبي ميسرة، حدثنا محمد بن فليح، نبأ عيسى بن دأب، نبأ صالح بن كيسان ويزيد بن رومان، وكان معلم عبد الملك بن مروان.
مخ ۲۹۳