782

اداه توحید

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ژانرونه
Ibadi
•
•
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

علمي معي حيث ما يممت ... يتبعني ... بطني وعاء له لا بطن صندوق

إن كنت في البيت كان العلم فيه ... معي ... أو كنت في السوق كان العلم في ... السوق

ولم يكن في صدور الإسلام من الصحابة تأليف، بل كانت الرجال تنقل أحكام الشريعة من صدورهم، وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما تلقوه من صاحب الشرع وأصحابه، وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك، ونقله القراء، فهم قراء كتاب الله سبحانه وتعالى، والسنة المأثورة التي هي من غالب موارده تفسير له وشرح، وقد كره بعضهم كتابة العلم، واستدل بما روى عن أبي سعيد الخدري أنه استأذن النبيءe في كتابة العلم فلم يأذن له، وروى عن ابن عباس أنه نهى عن الكتابة وقال: إنما ضل من كان قبلكم بالكتابة.

وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: «إني كتبت كتابا أريد أن أعرض (¬1) عليك» فلما عرض عليه أخذ منه ومحاه بالماء؛ وقيل: له لماذا؟ فقلت: قال: «لأنهم إذا كتبوا اعتمدوا على الكتابة وتركوا الحفظ، فيعرض للكتاب عارض فيفوت علمهم»، قالوا: والكتاب مما يزاد فيه وينقص ويغير، والذي حفظ لا يمكن تغييره، لأن الحافظ يتكلم بالعلم.

ولو لم يكن لنا شيء من التآليف أصلا لكان لنا حجة بهذا السلف الصالح، ولو كان لنا من الكتب شيء يسير فقط لاحتججنا عليهم بقول ابن خلدون في مقدمة تاريخه حيث قال: «اعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التأليف، واختلاف الاصطلاحات في التعليم وتعدد طرقها، ثم مطالبة العلم والتلميذ باستحضار ذلك، وحينئذ يسلم له منصب التحصيل، فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها، فيقع القصور ولا بد دون رتبة التحصيل».

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أعرضه».

مخ ۲۸۹