اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
وكذلك لم أذكر العلماء الذين بعد هذه الدولة لا من أهل المشرق ولا من أهل المغرب إلا ما أشرت اليه من بعض الشروح لبعض الكتب القديمة أو نحو ذلك، كاختصار الإيضاح؛ وإن فيما تركت من الكتب المتأخرة لشيئا يذهل العقول، ويحير الأفكار من كتب التفسير والحديث والأصول والكلام والفقه والأدب وغير ذلك من الفنون الكثيرة، وإنما لم أذكر شيئا من ذلك لأن الطاعن قد طعن علينا في زعمه بكثرة التآليف عند المتأخرين منا دون المتقدمين، حتى عد ذلك من أشراط الساعة حيث اطلع على ما لم يطلع عليه من قبل، فلذا ذكرت له ما أمكن ذكره من الكتب القديمة دون غيرها، وأكثر ما ذكرنا سابق على تأليف كتب مذهبه التي يفتخر بها، ثم إنا نقول له: إن كان كثرة التأليف من أشراط الساعة كما زعمت، فإنكم قد شاركتمونا في ذلك أيضا.
وإن كان افتخارك بكثرة الكتب التي نشرتها المطابع فليست كلها لأهل مذهبك، وإنما لهم البعض منها، ثم إن منها ما تمجه الأسماع، وتفر عنه الطباع، ويتحاشى عن النطر فيه أهل المرواث (¬1) ، كرجوع الشيخ إلى صباه. والإيضاح في النكاح للسيوطي وما كان في مثل هذا المعنى، وهي كثيرة لا تحصى عددا، فإن كان الافتخار بهذا ونحوه فمذهبنا بحمد الله خال منه، ونحن نسقط عدالة القارئ فيه فكيف بالمؤلف؟ فبئس الفخر.
وأما الكتب الجليلة القدر فإنها هي من كثرة أهل المذاهب، إذ ليست لأهل مذهب واحد. ولو لم يكن لنا من المؤلفات شيء لكان جوابنا له أن نقول: ليس العلم في الدفاتر وإنما العلم في الصدور، قال الله تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (¬2) ، ولم يقل: “في دفاترهم”. ولله در القائل:
إذا لم تكن حافظا ... واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع
أتنطق بالجهل في ... مجلس ... وعلمك في البيت ... مستودع
وقال آخر:
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «المروءات».
(¬2) - ... سورة العنكبوت: 49.
مخ ۲۸۸