اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ومذهب الشافعي لم ينتشر كل الانتشار إلا بعد ذلك، وكان أهل المغرب يحجون بالذراري والنساء، حتى أنه ولد لهم من طريق الحج سنة واحدة ثلاثمائة مولود، منهم عمروس بن فتح، وكان عمروس هذا في زمن محمد بن محبوب، وأما انتشاره بعمان فأمر لا يخفى، وسيرة الأئمة فيها مشهورة، وأخبارهم معلومة.
وقد كانت من المسلمين بقية في منصورة من بلاد السند، وكان للإمام راشد بن سعيد رحمه الله، إليهم سيرة، وأخبارهم شاهرة، ومن علمائهم بمكة، أبو الحر علي بن الحصين العنبري وأبو عبيدة عبد الله بن القاسم في عدة مشائخ، ومن أفاضلهم بمكة: الفضل بن جندب.
وأما البصرة فقد كانت لنا مدينة العلم، حتى ضربوا لذلك مثلا، فقالوا: «باض العلم بالمدينة، وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان».
ومن أيمة العلماء ومشاهرهم: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وهو أول من ألف في الإسلام فيما يظهر من الحال، لأن تواريخ المؤلفين كلهم بعده، وفي كشف الغمة أن ديوانه كان حمل خمسة أجمال، وقد احتوى عليه أمير بغداد، فلم يخرج إلى أهله، ومنعه علماء مذهبه من إخراجه حسدا لهذا المذهب، والله أعلم بما كان عليه من الحال بعد ذلك.
وجابر هذا أخذ العلم عن سبعين بدريا، وعن ابن عباس وعائشة أم المؤمنين، وقال: «لقيت سبعين بدريا، فحويت ما بين أظهرهم حتى لقيت البحر، فكدت أن أغرق» يعني ابن عباس ، وكان لابن عباس فيه ثناء جميل، وشهادة بالعلم الواسع، ولولا الإطالة لذكرت بعض ذلك. وقد أخذ عن جابر هذا: ضمام بن السائب، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وحيان الأعرج، وأبو نوح صالح الدهان.
وقد تفجرت ينابيع العلم والحكمة من هؤلاء التلامذة، وكان أوسعهم علما أبو عبيدة وضمام.
مخ ۲۷۱