ولما(1)يعلم، فالضمان على الحافر.
أقول: انما أتى هنا بلفظة «لما» دون «لم» لانها تفيد انتفاء الفعل ممتدا الى وقت حديثك به، قال تعالى « ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » (2) ومعناه: انهم كانوا غير مؤمنين الى وقت الاخبار عنهم، بخلاف «لم» فانها انما يفيد انتفاء الفعل الماضي خاصة.
فمعنى قولنا «ولما يعلم» أي: ان الجهل بذلك مستمر الى حين الدفع، وليس ذلك صريحا مع «لم» فلهذا أتى ب «لما» وهذا فرق حسن ذكره بعض النحاة.
قال (رحمه الله): ولو قال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، ضمن دفعا لضرورة الخوف. ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعلي ضمانه، ففي الضمان تردد أقربه أنه لا يضمن.
أقول: هنا مسألتان: أما الاولى، فلا خلاف بيننا في صحة الضمان فيها ولزومه لما فيه من المصلحة المطلوبة للعقلاء، وهي دفع خوف الغرق عن النفس، وعليه فقهاء الجمهور الا أبا ثور قال الشيخ في الخلاف: وأبو ثور شاذ لا يعتد به.
وأما الثانية فقد ادعى الشيخ في المبسوط الاجماع على بطلان الضمان فيها وهو موافق للمذهب، لانه ضمان ما لم يجب.
والمصنف تردد في ذلك، ومنشؤه: النظر الى أن هذا الضمان عقد، فيجب الوفاء به. أما الصغرى ففرضية، اذ التقدير أن الضامن أوجد الايجاب، أعني:
صيغة الضمان والملقى رضي به، ولا شك في أن العقد اسم للايجاب والقبول.
وأما الكبرى فلقوله تعالى « أوفوا بالعقود » (3) وهو عام إلا فيما خصه الدليل، ولا
مخ ۱۸۸