وقال في المبسوط: ان أكل الرطب من المنصف حنث، وان أكل منه البسر لم يحنث، وان أكله على ما هو به حنث، لانه قد أكل الرطب. ثم قال: وهكذا لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا، فعلى ما فصلناه (1).
والظاهر أنه أراد في الخلاف ما فصله في المبسوط، وهو مذهب الشافعي وأصحابه.
وقال ابن ادريس: الذي يقوى في نفسي أنه لا يحنث للعرف، لان السيد اذا قال لعبده: اشتر لنا رطبا فاشترى منصفا لم يعد ممتثلا لامره. وكذا لو أمره شراء البسر فاشترى المنصف، وانما العرف العادي أن الرطب هو الذي جميعه قد نضج والبسر هو الذي جميعه لم ينضج.
وما قاله الشيخ أحسن، وما اختاره ابن ادريس مذهب أبي سعيد الاصطخري.
والظاهر أن المصنف أراد بالقول الضعيف ما ذكره ابن ادريس، لا ما قاله الشيخ (رحمه الله).
قال (رحمه الله): اسم الفاكهة يقع على الرمان والعنب والرطب، فمتى حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل واحدة من ذلك، وفي البطيخ تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن للبطيخ نضجا، كنضج الرطب يحلو اذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب، فلهذا كان من الفاكهة، وهو اختيار الشيخ في المبسوط.
والالتفات الى أن ذلك لا يسمى فاكهة عرفا.
قال (رحمه الله): اذا حلف لا آكل خلافا فاصطبغ به حنث.
أقول: المراد بالاصطباغ هنا الايتدام، قال الله تعالى « وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين » (2).
مخ ۸۵