أوجب أن يقبض كل واحد منهما ماله قبل صاحبه .
قال (رحمه الله): اذا جنى عبد المكاتب، لم يكن له أن يفكه بالارش، الا أن يكون فيه الغبطة له، ولو كان المملوك أبا للمكاتب، لم يكن له افتكاكه بالارش ولو قصر عن قيمة الأب، لانه يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقى ما لا ينتفع به، لانه لا يتصرف في أبيه، وفي هذا تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن صحة تصرفات المكاتب مشروطة بوجود الغبطة في كل نوع منها، ولا غبطة في هذا النوع من التصرف، فيكون باطلا. أما المقدمة الاولى فاجماعية.
وأما المقدمة الثانية، فلانه ممنوع من التصرف في أبيه لو جاء أن يؤدي مال الكتابة، فينعتق أبوه مع عتقه، فلو سوغتا له الفك تعجلنا باتلاف مال موجود صالح للتكسب بالتصرف فيه، واستبقينا ما لا ينتفع به عاجلا، وفي ذلك ضرر عظيم للمولى والمكاتب أيضا، وهو اختيار الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (1).
والالتفات الى أنه ربما حصل في ذلك غبطة للسيد بتقدير أن يعجز المكاتب عن أداء ما عليه، فيسترق ويسترق أبوه معه، فيكون له الافتكاك، ترجيحا لهذه المصلحة الظاهرة، ولانا انما نمنعه من بعض التصرفات لتضرر المولى بها، ولا ضرر على المولى هنا، ولانه ان عجز عن الاداء استرقهما، وان أدى حصل المقصود وهذا أقرب من القول الاول.
مخ ۶۹