608

Ibn Uthaymeen's Commentary on Al-Kafi by Ibn Qudamah

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

يمكن أن يقال وجه الاستدلال أن الرسول قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به) والإمام لابد أن يكون متقدمًا وإلا لما كان إمامًا وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
منهم من قال إنه يصح أن يتقدم المأموم على الإمام مطلقًا لكنه خلاف السنة.
ومنهم من قال إنه يصح أن يتقدم المأموم على الإمام في حال الضرورة والحاجة كما لو كان المسجد ضيقًا فاضطر الناس إلى أن يصلوا في السوق وليس خلف المسجد سوق وإنما السوق أمامه قالوا فمثل هذا يكون جائزًا لدعاء الحاجة وهذا اختيار شيخ الإسلام ﵀ وهو وسط بين قول من يقول إنه لا يصح أن يكون المأموم أمام الإمام مطلقا أو إنه يصح أن يكون المأموم أمام الإمام مطلقًا هذا قول وسط وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل به لأنه أحيانًا ولا سيما في مواسم الحج تكون المساجد بمكة ضيقة يحتاج الناس أن يصلوا من كل جانب.
السائل: ألا يؤخذ عدم صحة الصلاة من فعل الرسول ﷺ الدائم في كونه لم يتقدم عليه المأمومون أبدًا؟
الشيخ: هي معروفة لكن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب.
السائل: ما هو حد السن في الصبي الذي يصافه؟
الشيخ: إذا صار عنده تمييز صح أن يصافه.
القارئ: وإن وقف الواحد خلف الصف أو خلف الإمام أو عن يساره لم تصح صلاته لأن النبي ﷺ أدار ابن عباس وجابرًا لما وقفا عن يساره وروى وابصة بن معبد أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد رواه أبو داود وعن علي بن شيبان قال صلى بهم النبي ﷺ فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف النبي ﷺ حتى انصرف الرجل فقال النبي ﷺ (استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف) رواه الأثرم، قال أحمد فيه وفي حديث وابصة هذا حديث حسن ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف قدام الإمام فإن صلى ركعة وحده لم تصح صلاته.

2 / 108