548

Ibn Uthaymeen's Commentary on Al-Kafi by Ibn Qudamah

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

المسألة الأولى أن المخالفة للإكرام لا تعد معصية فإن أبا بكر خالف النبي ﵊ ولكنه خالفه للإكرام فلا تكون هذه المخالفة معصية ونظيرها ما وقع لعلي بن أبي طالب في صلح الحديبية حيث جاء سهيل بن عمرو للمفاوضة في الصلح واتفقوا على أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا نعرف الرحمن ولكن اكتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اكتب باسمك اللهم) فكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قضى عليه محمد رسول الله قال سهيل لا يمكن تكتب محمد رسول الله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ولا منعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله كغيرك من رجال قريش ننسبك إلى أبيك بعد أن كتب محمد رسول الله فقال النبي ﵊ لعلي بن أبي طالب امح محمد رسول الله اكتب محمد بن عبد الله قال والله ما أمحوها وأبى فقال الرسول ﵊ أرينها فأراه إياها فمحاها الرسول ﵊ بيده هذه مخالفة علي بن أبي طالب وإقسامه في رد أمر الرسول ﵊ هل يعد معصية؟ لا لماذا؟ إكرامًا وتعظيمًا للرسول ﵊ ومن ثم أخذ شيخ الإسلام أن مخالفة الإنسان الذي حلف عليك إكرامًا له لا يعد حنثًا ولا تجب فيه كفارة لأن الحنث مبناه على الإثم وهذا ليس فيه إثم فلو قال مثلًا والله إنك تدخل فقلت والله ما أدخل ولا دخلت هل نلزم الحالف الأول بالكفارة؟ لا لأنه أراد الإكرام وقد حصل لكن جموع العلماء على أنه يحنث ولا أريد أن ينفتح عليكم هذا الباب فتخالفونني في شيء مثل ما تقولون نحن (كلمة غير واضحة) من باب الإكرام أخشى ينفتح هذا الباب إنما القرائن لها أحوال وهذا الرسول ﵊ قال (امحها واكتب محمد بن عبد الله).

2 / 48