543

Ibn Uthaymeen's Commentary on Al-Kafi by Ibn Qudamah

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

القارئ: الثانية أحرم منفردًا فحضرت جماعة فأحب أن يصلي معهم فقال أحمد ﵁ أعجب إلي أن يقطع الصلاة ويدخل مع الإمام فإن لم يفعل ودخل معهم ففيه روايتان إحداهما لا يجزئه لأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة والثانية يجزئه لأنه لما جاز أن يجعل نفسه إمامًا جاز أن يجعلها مأمومًا.
الشيخ: الإمام أحمد ﵀ قال أعجب إلي أن أقطع الصلاة أو أحب على نسخة أخرى لكن لو قال قائل كيف يقطع الصلاة وقد دخل في فرض والمعروف أن من دخل في فرض فإنه لا يجوز له أن يخرج منه إلا بعذر شرعي فالجواب أن هذا قطع الصلاة من أجل أن يكملها وهناك فرق بين من يقطع الصلاة ليتخلص منها وبين من يقطعها من أجل أن يكملها ونظير ذلك لو أن إنسانًا أحرم بالحج وفي أثناء فعله وبعد أن طاف قال أريد أن أجعل هذا الطواف والسعي للعمرة لأتخلص من الحج ففعل طاف وسعى وقصر ورجع لبلده فلا يجوز هذا ولو قال أريد أن أتحلل بعمرة لأكون متمتعًا جاز، أي أن هذا الإنسان أحرم بالحج قال لبيك حجة ولما طاف وسعى قال أريد أأجعلها عمرة فقصر ليصير متمتعًا نقول هذا جائز لماذا لأنه قطع هذا الفرض لينتقل إلى ما هو أكمل لا ليتخلص فهذا وجه قول الإمام أحمد ﵀ ويمكن أن يؤخذ من إذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن نذر أن يصلي في بيت المقدس قال له (صلِّ ها هنا) لأنه انتقل من مفضول إلى أفضل لكن المثال الذي يطابق وهو أقرب إلى المسألة التي ذكرها الإمام أحمد هي مسألة تحلل المفرد بالحج ليكون متمتعًا.
القارئ: الثالثة أحرم مأمومًا ثم نوى الانفراد لعذر جاز نحو أن يطول الإمام أو تفسد صلاته لعذر من سَبْقِ حدث أو نحوه لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ بسورة البقرة فتأخر رجل وصلى وحده فقيل له نافقت يا فلان فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك فقال (أفتان أنت يا معاذ) مرتين متفق عليه.

2 / 43