333

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

دراسة لبعض فقه أحمد

٢٢٤ - في هذا المقام نختار بعضاً من فقه أحمد لنكشف به عن منهاجه مطبقاً مبيناً بالفروع، بعد أن ذكرناه محملاً مؤيداً بالدليل، مستمداً من الكتاب والسنة وآثار السلف، ولنكشف للقارئ عن خصوبة ذلك الفقه، وورع صاحبه وشدته في أمور العبادات، ووسائلها.

ولقد اخترنا في ذلك بابين.

أحدهما - أحكام الشروط المقترنة بالعقود، وهو باب كان أحمد فيه أوسع الفقهاء صدراً، وأكثرهم قبولاً للشروط، وأقربهم إلى القوانين الحديثة، ومسايرة روح العصر الحاضر.

وثانيهما - أجزاء من أبواب الطهارة للعبادة، وقد جئنا بذلك الباب، لأن الناس في مصر يصفون كل متشدد في الدين عامة، وفي الطهارة خاصة - بالحنبلية، ثم صار الوصف مثلاً يطلق على كل متشدد في النزاهة أو ما يشبهها، فيقال فلان في هذا حنبلي، حق علينا أن نبين مقدار الصدق في هذه القضية، ونعتذر إلى قرائنا من القانونيين في درج هذا الباب المتصل بعضه بالنجاسات والوضوء، ونطمئنهم بأننا سنوجز ولا نطنب، وسنلم، ولا نستعرض.

١ - حرية التعاقد والشروط المقترنة بالعقود

٢٢٥ - إن إنشاء العقود في القوانين الحاضرة يرجع إلى الإرادة الحرة لكلا العاقدين، وكذلك الآثار المترتبة عليها تنشئها تلك الإرادة، فالعقد شريعة المتعاقدين نشأت باتفاقهما بالنسبة لآثاره، وكل ما اشتمل عليه من إطعام، ما لم يكن مشتملاً على شيء يخالف النظام العام، فكل ما ارتضاه العاقدان من أحكام يكون صحيحاً، واجب الوفاء، ولا عبرة بالتعادل بينهما فيما يغنمانه، ويغرمانه بسبب العقد، إنما العبرة بكون الالتزامات نشأت عن إرادة حرة لم يلبس عليها بغش أو تدليس، فإذا

332