علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشاً على فاطمة للذي صنعت، مستفتياً لرسول الله ﷺ فيما ذَكَرَتْ عنه. فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ، ماذا قلت حين فرضت الحج؟)) قال: قلت: اللهم إِني أهل بما أهل به رسولك. قال: ((فإن معي الهدي فلا تحل)).
قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن، والذي أتى به النبي ﷺ : مائة.
قال: فحل الناس كلهم ، وقصروا، إِلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما
وتهيأت، وفرشت المسكن الذي كانت فيه ونفحته بالطيب، وظنَّت أن علياً سوف يتحلل، فلما جاءها وجدها علي على هذا الحال، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، فذهب علي محرشاً عليها للنبي ﷺ فقال الرسول ﷺ : ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ)).
ثم قال له النبي ﷺ: ((ماذا قلت حين فَرَضْتَ الحج؟)) يسأله عن إحرامه، فأخبر بأنه أحرم إحرامًا معلقًا، أي: بقوله: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ ، وهذا دليل على جواز الإِحرام إحراماً معلقاً على فعل الغير، فإذا تيسر معرفة ما أهل به ذلك الإنسان، وإلا فله الخيار، أي: أن يجعلها عمرة أو حجّاً، ولما قال له: أهللتُ بما أهللتَ به، قال النبي ﷺ: «فإِن معي الهدي فلا تحل))، أي: وأنت معك هدي أيضاً، فأشركه في هدیه.
قوله: (قال: فحل الناس كلهم، وقصروا، إِلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي ... إلخ):
أي: أن النبي ﷺ ومن كان معه هدي من الصحابة بقوا على حلهم، فلما كان يوم التروية وهو: اليوم الثامن أحرموا إحراماً جديداً من الأبطح كإحرامهم