حتى إِذا أتينا البيت معه استلم الركن، فطاف سبعاً، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً،
ثم نفذ إلى مقام إِبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخذُوا من مَّقَام إِبراهيم مصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥]،
أن يحرم بحج فليحرم، ومن شاء أن يحرم بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يحرم بحج وعمرة فليفعل)). قالت عائشة: فكنت ممن أهلَّ بعمرة. فدل على أن هناك من أهلٌ بعمرة مفردة.
قوله: (حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فطاف سبعاً، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً):
يعني: لما وصلنا مكة، بدأ النبي ﷺ بالركن، وهو: الحجر الأسود، فاستلمه، وهذا يدل على سنية استلامه، ثم طاف سبعاً، وأجمل الطواف هنا، فلم يذكر كيفيته وما يقال فيه من الدعاء، إلا أنه ذكر أنه: رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، وقد ورد في بعض الروايات في حديث ابن عمر: ((خب ثلاثاً، ومشى أربعاً)(١)، والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى، وفعله لأجل إغاظة المشركين، وقد فعله في عمرة القضاء فصارت سنة من السنن.
قوله: (ثم نفذ إلى مقام إِبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾):
وهو المقام المعروف شرق البيت، وقرأ هذه الآية ليشير إلى أنه سوف يصلي في هذا المكان.
(١) أخرجه البخاري رقم (١٦١٧) في الحج.