395

Ibhaj al-Mu'minin bi Sharh Minhaj al-Salikin wa Tawdhih al-Fiqh fi al-Din

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

ایډیټر

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول اللّه ﷺ عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته.

قال جابر: لسنا ننوي إِلا الحج، لسنا نعرف العمرة.


قوله: (وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله ﷺ شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته) :

أي: أن الناس الذين معه كانوا يلبون بتلبيات أخرى، منهم من يوافق ومنهم من يضيف إليها، فبعضهم يقول: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، نحن عبادك الوافدون إليك، الراغبون فيما لديك) ، و بعضهم يقول: (لبيك حقّاً حقّاً، تعبُّداً ورقّاً)، وبعضهم يقول: (لبيك إن العيش عيش الآخرة)، وبعضهم يقول: (لبيك والرغباء إليك، والعمل)، ويقرهم الرسول ﷺ على ذلك، ولم يرد منها شيئاً، ولكن لزم ﷺ تلبيته.

قوله: (قال جابر: لسنا ننوي إِلا الحج، لسنا نعرف العمرة):

لأنهم كانوا قبل الإسلام لا يعتمرون مع الحج، بل يعتمرون في غير أشهر الحج، وكانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويقولون: إذا برأ الدَّبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر(١)، فظنوا أن العمرة لا تجوز مع الحج، فصاروا لا يعرفون إلا الحج، فلهذا أحرموا جميعهم بالحج.

ولكن ثبت عن ابن عمر(٢) وعائشة(٣) أن النبي ﷺ خيرهم، قال: ((من شاء

(١) هذا الكلام جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري رقم (١٥٦٤) في الحج، ومسلم برقم (١٢٤٠) في الحج.

(٢) أخرجه البخاري رقم (١٦٩١) في الحج، ومسلم رقم (١٢٢٧) في الحج.

(٣) أخرجه مسلم برقم (١٢١١) - ١١٤، في الحج.

395