476

Hudud and Ta'zir in Ibn al-Qayyim's Thought

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

خپرندوی

دار العاصمة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية ١٤١٥ هـ

المسلك الثالث: أن النبي ﷺ أمر بقتله تعزيرًا.
واستحسن ابن القيم هذا المسلك وفضله على سابقه فقال (١):
(وأحسن من هذا أن يقال: إن النبي ﷺ أمر عليًا ﵁ بقتله تعزيرًا لإقدامه وجرأته على خلوته بأم ولده فلما تبين لعلي حقيقة الحال وأنه برىء من الريبة كف عن قتله، واستغنى عن القتل بتبين الحال، والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد بل هو تابع للمصلحة دائر معها وجودًا وعدمًا) .
هذه المسالك التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى مسلكًا واحدًا في الجواب عن هذا الحديث وهو الآتي:
المسلك الرابع: أن النبي ﷺ أمر بقتله لنفاقه.
قال النووي رحمه الله تعالى (٢):
(قيل لعله كان منافقًا ومستحقًا للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركًا لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنى، وكف عنه علي ﵁ اعتمادًا على أن القتل بالزنى وقد علم انتفاء الزنى والله أعلم) .
وعندي في هذا الوجه بعد لأن القصة في الحديث من أوله إلى آخره تتركز على اتهام هذا الرجل بحرم النبي ﷺ، وهذا هو الباعث في القصة لبعث علي ﵁ فكيف يعدل عن الظاهر من غير دليل.
الترجيح:
والذي يظهر لي والله أعلم هو المسلك الثالث الذي ذكره ابن القيم واستحسنه من أن الأمر بقتله كان تعزيرًا لأن الأمر مجرد تهمة لكنها في جانب حرم النبي ﷺ

(١) انظر: المرجع السابق.
(٢) انظر: شرح مسلم ١٧/١١٨ - ١١٩

1 / 492