466

Hudud and Ta'zir in Ibn al-Qayyim's Thought

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

خپرندوی

دار العاصمة للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثانية ١٤١٥ هـ

(إن التعزير لا يتقدر بقدر معلوم بل هو بحسب الجريمة في جنسها وصفتها وكبرها وصغرها) .
وفيه أيضًا بعد كلامه على حكمة الحدود قال (١):
(ثم لما كانت مفاسد الجرائم بعد متفاوتة غير منضبطة في الشدة والضعف والقلة والكثرة- وهي ما بين النظرة والخلوة والمعانقة- جعلت عقوباتها راجعة إلى اجتهاد الأئمة وولاة الأمور، بحسب المصلحة في كل زمان ومكان، وبحسب أرباب الجرائم في أنفسهم، فمن سوى بين الناس في ذلك وبين الأزمنة والأمكنة والأحوال لم يفقه حكمة الشرع، واختلفت عليه أقوال الصحابة، وسير الخلفاء الراشدين وكثير من النصوص، ورأى عمر قد زاد في حد الخمر على أربعين والنبي ﷺ إنما جلد أربعين، وعزر بأمور لم يعزر بها النبي ﷺ، وأنفذ على الناس أشياء عفا عنها النبي ﷺ، فيظن ذلك تعارضًا وتناقضًا وإنما أتى من قصور علمه وفهمه وبالله التوفيق) .
وفي (إغاثة اللهفان) ذكر أن الأحكام على نوعين: نوع لا يتغير بحال الحدود المقدرة على الجرائم. ونوع يتغير حسب المصلحة كمقادير التعزيرات فقال فيها (٢):
(النوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له، زمانًا ومكانًا وحالًا كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة ...) .
فهذه النقول المتعددة تؤيد اختياره القول الأول: وهو أن التعزير بحسب المصلحة وهو أظهر في الترجيح والاختيار من القول الثاني والله أعلم.

(١) انظر: ٢/١٠٩.
(٢) انظر: إغاثة اللهفان ١/ ٣٣١

1 / 482