406

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
• المماطلة بالحقوق:
ومِن أنواع الظلم المماطلةُ بالحقوق، كتأخير قِسمةِ الميراث أحيانًا؛ لأن بعضَهم قد يريد بها ظلمَ الآخرين والتحايلَ عليهم ومحاولةَ تنازلهم عن بعض حقوقِهم، لأجل المصالح الشخصيّة، فالمسلم يتباعَدُ عن هذا، وإن ائتُمِنَ أدَّى أمانته بصدقٍ وإخلاص.
قال رَسُولَ اللهِ ﵌: «اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» (رواه مسلم).
وقال النَّبيِّ ﵌: «إِنَّ اللهَ ﷿ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. (هود:١٠٢).
رقَدَتْ عيونُ الظالمينَ ولَمْ ... ترقُدْ لمظلومٍ مظالمُهُ
ومَن اعتدى فالله خاذلُه ... ومَن اتقَى فالله عاصِمُهُ
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ». (رواه البخاري).
أمَا واللهِ إنَّ الظلمَ شُؤْمٌ وما زالَ الظلومُ هو الملومُ
إلى ديَّانِ يومِ الدينِ نمضي ... وعند اللهِ تجتمعُ الخصومُ
ستعلمُ في الميعادِ إذِ التقَيْنَا ... غدًا عند المليكِ مَن الظلومُ
• الميراث الحقيقي ميراث النبوة:
ولقد أخبر الرسول ﵌ أنَّ له تركة وميراثًا، لا يمكن أن يُختص بها إلا من أراد الله له الخير وأخبر أن هذا الميراث ليس من فئة الدينار والدرهم، وإنما هو العلم الذي من تحصل عليه فإنما وفق لخير عظيم قال: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَه أَخَذَ بِحَظٍّ وافر» (صحيح رواه أبو داود). (وَرَّثُوا الْعِلْم): لِإِظْهَارِ الْإِسْلَام وَنَشْر الْأَحْكَام (فَمَنْ أَخَذَهُ): أَيْ أَخَذَ الْعِلْم مِنْ مِيرَاث النُّبُوَّة (أَخَذَ بِحَظٍّ): أَيْ بِنَصِيبٍ (وَافِر): كَثِير كَامِل.

1 / 438