388

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآية.
•---------------------------------•
الثاني: إفساد معنوي، وذلك بالمعاصي، فهي من أكبر الفساد في الأرض، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].
﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ من قبل المصلحين، ومن ذلك الوقوف ضد دعوة أهل العلم، والوقوف ضد دعوة السلف، وضد من ينادي بأن يكون الحكم بما في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ومعنى الآية: لا تعملوا فيها بالشرك والمعاصي، وبخس الناس، بعد أن أصلحها الله بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل، وإيضاح حججه، والآية عامة تشمل النهي عن كل فساد.
قال القرطبي: «إنه سبحانه نهى عن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر؛ فهو على العموم على الصحيح من الأقوال» (١).
ودلالة الآية على مقصود الترجمة: أن الله تعالى نهى عن كل فساد، والنهي يقتضي التحريم، ومن الفساد المُحَرَّم التحاكم إلى غير الشرع (٢).
قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الاستفهام للتوبيخ، و«حُكْمَ»: مفعول مقدم لـ «يَبْغُونَ»، وقُدِّمَ لإفادة الحصر، والمعنى: «أفلا يبغون إِلَّا حكم الجاهلية»، و«الْجَاهِلِيَّةِ»: المراد ما كان قبل الإسلام (٣).

(١) تفسير القرطبي (٧/ ٢٢٦).
(٢) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٤٩٠)، وفتح المجيد ص (٣٩٥).
(٣) إعانة المستفيد (٢/ ١٢٩).

1 / 392