363

Ghayat al-Murid

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

خپرندوی

مركز النخب العلمية

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

د خپرونکي ځای

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

نصَّ عليه أحمد لما رواه في (مسنده) عن عائشة: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، وَقَالَ: وَا نَبِيَّاهْ، وَا خَلِيلَاهْ، وَا صَفِيَّاهْ» (١).
وكذلك صح عن فاطمة ﵂ أنها ندبت أباها ﷺ فقالت: «يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ ...» الحديث (٢).
واعلم أن الحديث المشروح لا يدل على النهي عن البكاء أصلًا، وإنما يدل على النهي عما يذكر في البكاء من التسخط ونحوه.
قال شيخ الإسلام ﵀: «البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب ولا ينافي الرضى بقضاء الله، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه» (٣).
ويدل لذلك قوله ﵊ لما مات ابنه إبراهيم: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ» (٤).
«وَشَقَّ الجُيُوبَ»: الجيوب جمع جيب، وهو طوق القميص الذي يدخل منه الرأس، وذلك عند المصيبة تسخطا وعدم تحمل لما وقع عليه.
«وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»: المقصود بالدعوى هنا كل دعوى منشؤها الجهل (٥).

(١) المسند ٦/ ٣١ رقم (٢٤٠٧٥)، أبو يعلى في مسنده رقم (٤٨)، والترمذي في الشمائل رقم (٣٩٢٥).
(٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٦١٩ رقم (٤١٩٣).
(٣) مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٧.
(٤) أخرجه البخاري ٢/ ٨٣ رقم (١٣٠٣)، ومسلم ٤/ ١٨٠٧ رقم (٢٣١٥).
(٥) القول المفيد (٢/ ١١٦).

1 / 367