وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾.
•---------------------------------•
وَقَوْلِ الله ﷿: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: هم اليهود والنصارى.
﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾: الغلو: هو مجاوزة الحد في مدح الشيء أو ذمه، وضابطه تعدي ما أمر الله به. والمعنى: لا تتجاوزوا الحد في دينكم فتقولوا على الله ما لا يليق ولا يحل، ولا تقولوا في عيسى غير الحق (١).
والمعنى المقصود هنا: أي لا ترفعوا المخلوق-وهو المسيح ابن مريم- عن منزلته التي أنزله الله فتنزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا لله؛ لأن باقي الآية: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾.
والخطاب-وإن كان لأهل الكتاب- فإنه عام يتناول جميع الأمة، تحذيرًا لهم أن يفعلوا بنبيهم ﷺ فعل النصارى في عيسى، واليهود في عزير، ويدل لذلك قوله ﵊: «لَا تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَت النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ (٢)» (٣).
قال ابن تيمية: «ومن تشبه من هذه الأمة باليهود والنصارى، وغلا في الدين بإفراطٍ فيه أو تفريطٍ، وضاهاهم في ذلك، فقد شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام» (٤).
(١) ينظر: تفسير الطبري (٧/ ٧٠٠)، وتيسير العزيز الحميد ص (٢٥٤).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٧) رقم (٣٤٤٥).
(٣) ينظر: فتح المجيد ص (٢١٨)، وقرة عيون الموحدين ص (١٠٥).
(٤) نقله عنه صاحب تيسير العزيز الحميد ص (٢٥٤)، ولم أقف عليه في كتب شيخ الإسلام.