جَاءَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَعِنْدَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ: «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عَنْدَ الله»، فَقَالَا لَهُ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ؟، فَأَعَادَا، فَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ؟: «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
•---------------------------------•
«جَاءَهُ رَسُولُ الله؟»: «حرصًا على هدايته وشفقة عليه، لما رأى منه النصح والاجتهاد، فيما يصلح أمره، والذب عنه بماله وحاله وولده، وصنع الصنائع التي لم يصنعها أحد من الأقارب والأباعد معه ﷺ» (١).
«وَعِنْدَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأَبُو جَهْلٍ»: «يحتمل أن يكون المسيب حضر هذه القصة، فإن المذكورين من بني مخزوم وهو أيضًا مخزومي، وكانوا يومئذ كفارًا فمات أبو جهل على كفره، وأسلم الآخران» (٢).
«يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله»: أي: قل هذه الكلمة، لأنه يعرف علم أبي طالب بمعناها وهو إخلاص التوحيد ونفي الشرك، ولم يذكر شهادة أن محمدًا رسول الله؛ لأنها تبعٌ لكلمة لا إله إلا الله ولا بد من الإتيان بها (٣).
«كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عَنْدَ الله»: (أُحَاجُّ): بتشديد الجيم من (الْمُحَاجَّة) وهي مفاعلة من (الْحُجَّة).
(١) حاشية كتاب التوحيد ص (١٤٢).
(٢) تيسير العزيز الحميد ص (٢٥٠).
(٣) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٢٥٠)، وفتح المجيد ص (٢١٣).