562

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

خپرندوی

مكتبة الخانجي

د خپرونکي ځای

مصر.

•
سیمې
مصر
خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْ زَرْعٍ، أَوْ ثَمَرٍ».
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «[يَغْفِرُ] اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلاَنِ قَدَ [اقْتَتَلاَ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلاَ تُكْرُوا المَزَارِعَ "».
وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: «كِلَا جَارَيَّ قَدْ رَأَيْتُهُ يُعْطِي أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ: عَبْدَ اللهِ، وَسَعْدًا».
وَعَنْ طَاوُوسٍ، [قَالَ]: «قدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ وَنَحْنُ نُعْطِي أَرْضَنَا بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا».
وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالمُزَارَعَةِ بِالنِّصْفِ».
- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ».
جاء في المزارعة أحاديث مختلفة بعضها يبيح المزارعة وبعضها ينهى عنها، مثل حديث رافع بن خديج في المسألة التالية. ومعاملة أهل خيبر بشطر ما يخرج منها كان مقاسمة على الخارج من الأرض، لا إجارة. وهو رأي إبراهيم النخعي. وهي من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة جمهور العلماء، الذين حملوا النهي في بعض الأحاديث على التنزيه، أو على ما كان شائعًا من تخصيص ثمرة جزء معين من الأرض، مما يؤدي إلى التشاحن، يدل عليه ما رواه البخاري عَنْ رَافِعٍ قَالَ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ»، قَالَ: «فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا». وروى أيضًا عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَ طَاوُوسٍ: «[أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ] وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: " أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا "». ولذلك أتى البخاري بحديث رافع في المنع من المزارعة تحت عنوان (بَابُ مَا كَانَ [مِنْ] أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ) (١).

(١) " معاني الآثار ": ٢/ ٢٤٩، ٢٥١؛ و" الترمذي ": ٦/ ١٤٣، ١٤٤؛ و" النسائي ": ٦/ ٢٢٩، ٢٣٢؛ و" البخاري " في كتاب الوصايا: ١/ ٧٩، ٨٢.

1 / 571