537

Fiqh of Contemporary Issues for Muslim Minorities

فقه النوازل للأقليات المسلمة

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - جمهورية مصر العربية

سیمې
مصر
يبخِّلوني، فلست بباخل" (١).
وجه الدلالة:
"الحديث فيه ارتكاب مفسدة لأجل أخرى؛ فإن القوم خيروه ﷺ بين أمرين مكروهين لا يتركونه من أحدهما: المسألة الفاحشة، والتبخيل، والتبخيل أشدُّ، فدفع ﷺ الأشدَّ بإعطائهم" (٢).
ومثل هذا تركه ﷺ الصلاةَ على الغالِّ (٣) والمدين (٤) وتركه قتلَ المنافقين (٥)، وهذا يدل بجلاء على صحة هذه القاعدة، وكثرة تطبيقاتها.
وفي تقريرها من جهة القواعد الأصولية والمقاصدية يقول العز ابن عبد السلام ﵀: "وقد أمر الله بإقامة مصالح متجانسة، وأخرج بعضها عن الأمر إنما لمشقة ملابستها، وإما لمفسدة تعارضها، وزَجَرَ عن مفاسد متماثلة، وأخرج بعضها عن الزجر، إما لمشقة اجتنابها، وإما لمصلحة تعارضها". (٦)

(١) أخرجه: مسلم، كتاب الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة، (١٠٥٦).
(٢) الاستقامة، لابن تيمية، (٢/ ٢٦٦).
(٣) أخرجه: أبو داود، كتاب الجهاد، باب: في تعظيم الغلول، (٢٧١٠)، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب: الغلول، (٢٨٤٨)، من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس لذلك؛ فقال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله"، ففتشنا متاعه؛ فوجدنا خرزًا من خرز يهود، لا يساوي درهمين! وصححه ابن حبان (١١/ ١٩٠)، والحاكم (٢/ ١٢٧).
(٤) أخرجه: البخاري، كتاب الكفالة، باب: الدَّين، (٢٢٩٨)، ومسلم، كتاب الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته، (١٦١٩)، من حديث أبي هريرة ﵁.
وأخرجه البخاري، كتاب الكفالة، باب: الدَّين، (٢٢٩٥)، من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(٥) أخرجه: البخاري، كتاب المناقب، باب: ما ينهى من دعوة الجاهلية، (٣٥١٨)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا (٢٥٨٤)، من حديث جابر ﵁، وفيه قصة.
(٦) قواعد الأحكام، للعز ابن عبد السلام، (١/ ٧).

1 / 546