855

فوائد سنیه

الفوائد السنية في شرح الألفية

ایډیټر

عبد الله رمضان موسى

خپرندوی

مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر والبحث العلمي،الجيزة - مصر [طبعة خاصة بمكتبة دار النصيحة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

د خپرونکي ځای

المدينة النبوية - السعودية]

سبق بـ "الفاء" المشعِرة بتَسَبُّبه عنه وهو أن خطاب الشرع بلفظٍ يجب حمله على عُرف الشرع؛ لأنه ﷺ مبعوثٌ لبيان الشرعيات؛ ولأنه كالناسخ المتأخر، فيجب حمله عليه.
ولهذا ضعَّفوا حمل حديث: "مَن أكل لحم الجزور فليتوضأ" (^١) على التنظيف بغسل اليد، ورجَّح النووي التوضؤ منه؛ لضعف الجواب عن الحديث الصحيح بذلك.
هذا هو أرجح المذاهب في المسألة.
فإنْ تَعذَّر الحمل على الشرعي، حُمل على العُرفي؛ لأنه المتبادر إلى الفَهم؛ ولهذا اعتبر الشرع العادات في مواضع كثيرة كما سيأتي ذلك في قواعد الفقه التي ذكرها القاضي الحسين في الكلام على قاعدة تحكيم العادة ودليلها من السُّنة.
فإذا تَعذَّر العُرفي أيضًا، حُمل على اللغوي، كقوله ﵊: "مَن دُعي إلى وليمة فليُجب، فإنْ كان مفطرًا فليأكل، وإنْ كان صائمًا فَلْيُصَلِّ" (^٢). حمله ابن حبان في "صحيحه" على معنى "فَلْيَدْعُ" (^٣).
فإن تعذَّر حَملُه على الحقائق الثلاث، حُمل على المجاز كما سبق بيانه آنفًا.
فإنْ قيل: هذا يخالف قول الفقهاء: (ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة، يُرجع فيه إلى العُرف)؛ فإنَّ فيه تأخير العُرف عن اللغة.

(^١) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن في صحيح مسلم (رقم: ٣٦٠) بلفظ: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ).
(^٢) صحيح مسلم (رقم: ١٤٣١) بلفظ: (إذا دُعِيَ أحدكم فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كان صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ).
(^٣) يعني: الصلاة هنا بمعنى الدعاء.

2 / 861