" ما بين يديْ الِإنسان ": كلُّ ما يقع نظرُه عليه من غير أن يُحوِّل وجهه إليه. " وما خلفه ": هو كلُّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوِّلُه إليه فيعم الجهاتِ كلها.
فإن قلتَ: هلَّا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله " ثم لآتينَّهمْ منْ بينِ أَيْدِيهمْ ومِنْ خَلْفِهمْ وعنْ أَيْمانِهمْ وعن شَمَائلِهمْ "؟
قلتُ: لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم والسماء والأرض بخلافه ثَمَّ.
٢ - قوله تعالى (إِنَّ في ذَلِكَ لَاَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) .
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعدُه (إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّار شَكُورٍ) بـ جمعهما، لأنَّ ما هنا إشارة الى إحياء الموتى، فناسب التوحيد. وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرَّقت في البلاد، فصارت فِرَقًا فناسب الجمعُ.
٣ - قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ) . أي نقوشًا من أبنيةٍ، أو صورًا من نحاسٍ، أو زجاجً، أو رُخام.
إن قلتَ: كيف أجاز سليمان ﵇ عمل الصُّوَر؟!
قلتُ: يجوز أن يكون عملها جائزًا في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان وهو جائزٌ في شريعتنا أيضًا.