آمِيْن» الحديث رواه الإِمام مالك، قالوا فهذا دليل على أَنه لا يقولها.
وأَجاب الأَولون بأَن هذا لا حجة فيه، لأَنه قصد تعريفهم بموضع تأْمينهم وهو موضع تأْمين الإِمام. ليكون موافقًا لتأْمين الملائكة، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن يحي بن يحي قال: قرأْت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأَبي سلمة ابن عبد الرحمن، أَنهما أَخبراه عن أَبي هريرة أَن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوْا فَإِنَّ مَن وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبهِ» قال ابن شهاب كان النبي ﷺ يقول آمين.
وقال أَبو حنيفة ومالك في إِحدى الروايتين عنه: يسن إِخفاؤها لأَنه دعاء فاستحب إِخفاؤها كالتشهد.
وأُجيب على هذا بأَن آخر الفاتحة دعاء ومع هذا فهو يجهر به. قال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أَهل العلم من أَصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم. يرون أَن الرجل يرفع صوته بالتأْمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأَحمد وإسحق.
ومن تأَمل الأَحاديث والآثار الواردة في ذلك عرف أَن التأْمين والجهر به سنة ثابتة عن النبي ﷺ بقوله وفعله وتقريره - صلوات الله وسلامه عليه - وقد تتبعها العلماء فبلغت سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار. وليس مع الرسول ﷺ اعتبار، فمتى ثبتت السنة اطرح ما سواها. وفق الله الجميع لما فيه الخير. والسلام عليكم.
(ص-ف-١٩٣٢-١ في ٢٢-٩-١٣٨٣ هـ)