مع أَن الأَمر فيه سهل: إِن جعلت على الصدر، أَو تحت الصدر كما ذهب إِليه الشافعي وهو متوسط بين الموضعين، أَو تحت السرة كما في مذهب أَحمد، كل خير إِن شاء الله. ولو قيل: إِن الكل موضع جمعًا لكان حسنًا إِن قال به أَحد، والسر في ذلك كله أَنه ذل بين يدي الله. ... (تقرير)
(٥٥١- حكم قول المصلي «آمين» والجهر بها)
وأَما «المسأَلة الثانية»: وهو حكم قول المصلي آمين بعد قراءة الفاتحة، وهل يقولها جهرًا في الصلاة الجهرية أَو يسر بها.
والجواب: أَن هذه مسأَلة خلافية، ومذهب الجماهير أَن الجهر بها في الصلاة الجهرية سواء كان إِمامًا أَو مأْمومًا أَو منفردًا، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ﵁ وابن الزبير، وهو قول الثوري وعطاء وإِسحق ومذهب الشافعي وأَصحاب الرأْي، وبه قال الإِمام مالك في رواية المدنيين كما سيأْتي.
واستدلوا على ذلك بالأَحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فمنها حديث أَبي هريرة ﵁ أَن النبي ﷺ قال: «إِذا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوْا» متفق عليه، وحديث وائل بن حجر: «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ إِذَا قَالَ: وَلاَ الضَّالِيْنَ. قَالَ: آمِيْن، وَرَفَعَ صَوْتَهُ» رواه أَبو داود، قال الزرقاني: وبه قال مالك في رواية المدنيين والشافعي والجمهور، وفي «شرح المواق» لمختصر خليل ما نصه: وفي قول الإِمام إِياها في الجهر اختلاف. قال الباجي: وهما روايتان، وقال بعض أَصحاب الإِمام مالك: لا يسن التأْمين للإِمام، واستدلوا بحديث أَبي هريرة، أَن النبي ﷺ قال: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ غَيْر الْمَغضُوْب عَلَيْهمْ وَلاَ الضَّالِيْنَ فَقُوْلُوْا