578
كلمة حول وفاة العلماء
السؤال
هل من كلمة حول وفاة العلماء، كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀؟
الجواب
لا شك في أن وفاة العلماء من المصائب، وأن العلم إنما يقبض بقبض العلماء، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم -وفي رواية-: حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا).
وفسر بعض العلماء قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد:٤١] بموت العلماء، ولا شك في أن موت العلماء -ولا سيما علماء أهل السنة والجماعة، والعلماء الربانيين الذين يعملون بعلمهم ويفتون الناس، ويعلمونهم ويربونهم بصغار العلم قبل كباره -لا شك في أنه مصيبة من المصائب، فالواجب الترحم عليهم والترضي عنهم.
والواجب على طلبة العلم أن يحرصوا على طلب العلم، والعناية به، وأخذ العلم من أفواه العلماء قبل موتهم.
فهذا يدعو طالب العلم لأن يجتهد ويكون حريصًا ومجتهدًا على أخذ العلم من العلماء قبل وفاتهم؛ لأن العلم لا يقبض من صدور الرجال، وإنما يقبض بموت العلماء، ولا يزال العلماء يموتون واحدًا بعد واحد حتى لا يبقى إلا الجهال، فمن أين يؤخذ العلم؟! وقد كان ابن عباس ﵄ حريصًا وعنده عناية، وبعد وفاة النبي ﷺ -وقد ناهز الاحتلام- كان له صديق أنصاري، وكانا يحرصان على طلب العلم، ثم بدأ الأنصاري يفتر وقال: الناس لا يحتاجون إلينا، فالصحابة الآن متوافرون وليست هناك حاجة.
فتركه ابن عباس وجعل يطلب العلم ويأخذ عن الصحابة ويأتي إلى الواحد من الصحابة إن كان عنده حديث فيتوسد يده وينام حتى يخرج ولا يطرق الباب عليه، فإذا خرج قال: يا ابن عم رسول الله! لماذا لم تخبرنا نأت إليك، فيقول: أنا أحق بأن أتحمل.

10 / 36