436

فتاوه کبری

الفتاوى الكبرى

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ أُلْزِمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لَا أُصَلِّي إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِاشْتِغَالِهِ بِالصِّنَاعَةِ وَالصَّيْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» وَفِي وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَحَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ ".
وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِاشْتِغَالِهِ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ» . فَلِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَلَمْ يُجَوِّزُوا تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ حَالَ الْقِتَالِ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ حَالَ الْقِتَالِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُخَيِّرُ حَالَ الْقِتَالِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ التَّأْخِيرِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَشْتَغِلُ بِالْقِتَالِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ الْجِهَادِ كَصِنَاعَةٍ أَوْ زِرَاعَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُجَوِّزُهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى

2 / 10