369

فتاوا ارکان اسلام

فتاوى أركان الإسلام

خپرندوی

دار الثريا للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ

د خپرونکي ځای

الرياض

نقول: المختار من هذه الأمور الأربعة: أن يصف وحده خلف الصف ويصلي مع الإمام؛ وذلك لأن الواجب الصلاة مع الجماعة، وفي الصف، فهذان واجبان، فإذا تعذر أحدهما وهو المقام في الصف، بقي الآخر واجبًا، وهو صلاة الجماعة، فحينئذ نقول: صل مع الجماعة خلف الصف لتدرك فضيلة الجماعة، والوقوف في الصف في هذه الحال لا يجب عليك للعجز عنه، وقد قال الله ﷾ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: الآية١٦) . ويشهد لهذا أن المرأة تقف خلف الصف وحدها إذا لم يكن معها نساء، وذلك لأنه ليس لها مكانًا شرعًا في صف الرجال. فلما تعذر مكانها الشرعي في صف الرجال صلت وحدها.
فهذا الرجل الذي أتى المسجد والصف قد تم ولم يكن له مكان حسي في الصف سقطت عنه حينئذ المصافة، ووجبت عليه الجماعة. فليصلَّ خلف الصف، وأما أن يجذب أحدًا ليصلي معه، فهذا لا ينبغي؛ لأنه يترتب عليه ثلاثة محاذير:
المحذور الأول: فتح فرجة في الصف، وهذا خلاف ما أمر به النبي ﷺ في الرص وسدّ الخلل بين الصفوف.
الثاني: نقل هذا المجذوب من المكان الفاضل إلى المكان المفضول. وهو نوع من الجناية عليه.
والثالث: تشويش صلاته عليه، فإن هذا المصلي إذا جذب لآبد أن يكون في قلبه حركة، وهذا أيضًا من الجناية عليه.
والوجه الثالث أن يقف مع الإمام: فلا ينبغي له؛ لأن الإمام لابد أن يكون متميزًا عن المأمومين بالمكان، كما أنه متميز عنهم

1 / 375