Fatawa al-Iraqi
فتاوى العراقي
ایډیټر
حمزة أحمد فرحان
خپرندوی
دار الفتح
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۳۰ ه.ق
مسألة [١١٦]: سئلت عن امرأة أراد معتقها أن يتزوج بها وليس لها وليّ من جهة النسب، وهما في بلد بها قضاة متعدّدون، فلم يترافعا إلى أحد منهم، بل حكّما شخصاً، فعقد نكاحه عليها، فهل النكاح صحيح أم لا؟ وهل يستمر الحال بينهما أم يجب على الحاكم التفريق بينهما؟
فأجبت: بأنّ النكاح المذكور باطل، فإنّ النصّ الذي حكاه يونس بن عبد الأعلى(١) عن الشافعي رضي الله عنه أنّه قال: (إذا كان في الرّفقة امرأة لا وليّ لها فولّت أمرها رجلاً حتى يزوجها جاز)(٢) متوقف في ثبوته، فإنه لم ينقله أهل التحقيق من أصحاب الشافعي(٣).
(١) هو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن مَيْسَرَة الصدفي المصري (١٧٠ - ٢٦٤هـ)، أحد أصحاب الشافعي وأئمة الحديث، أخذ عن ابن خزيمة وابن جرير الطبري وخلق، وممن روى عنه مسلم في (صحيحه)، والنسائي وابن ماجه. قال الشافعي: (ما يدخل من باب المسجد أعقل من يونس بن عبد الأعلى). روى عن الشافعي أقوالاً غريبة، وقال الذهبي: (وانتهت إليه رئاسة العلم بديار مصر لعلمه وفضله وورعه ونسكه، ومعرفته بالفقه وأيام الناس). ابن خِلِّكان، وفيات الأعيان ٢٤٩/٧-٢٥٣، الترجمة ٨٥٣، وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية ١/ ٧٢-٧٣، الترجمة ١٧).
(٢) النووي، روضة الطالبين ٧/ ٥٠.
(٣) وافق الولي العراقي في إنكار رواية يونس بن عبد الأعلى الإمامَ تقي الدين السبكي، ولكن اعترض ابن حجر في «فتاواه» على رد رواية يونس هذه بأمرين، الأول: أن يونس مثبت وغيره ناف، والمثبت مقدم على النافي، ولا يقدح فيه تفرّده بهذا النقل، لأن تفرد الثقة مقبول وإن قُدّم غيره عليه، ثم قال: (وقول الولي العراقي أنه يتوقف في ثبوته ليس في محله، ولذلك لم يعوِّل مَن بعده عليه، بل أطبقوا على حكايته عن يونس عن الشافعي، سيما الشيخين، فإنهما حكياه عن الشافعي)، ثم قال: (فإن يونس ثقة جليل، فلا يسع أحد تكذيبه فيما نقله، وإنما الإنكار راجع إلى أنه غير جارٍ على قواعد الشافعي، ونحن مسلمون ذلك، فإن الشافعي أشار إلى أنه خارج عن قواعده بقوله لّ سئل عنه، وأنه مخالف لما في كتبه: (إذا ضاق الأمر اتسع)، ومن قواعده أن =
337