335

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

ایډیټر

حمزة أحمد فرحان

خپرندوی

دار الفتح

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۰ ه.ق

فإن قيل: هنا مطلقان، فدخل الأقلّ في الأكثر، وأمّا مسألتنا، فإنّ الأولى لم يقيّدها(١) تبرع، والثانية مقيّدة بعمل، فاختلفتا. قلت: بل نقيد الأولى(٢) بالقبول أيضاً، فإنّها مطلقة، والثانية مقيّدة، ومن قاعدتنا: حمل المطلق على المقيّد.

فإن قيل: لو أقر له بألف من ثمن مبيع، ثمّ بألف من عوض إتلافٍ لزمه الألفان. قلت: هنا(٣) تغاير السبب، فلا يمكن حمل إحداهما على الأخرى، وإنّما يكون نظير مسألتنا لو أقرّ له بألف من غير بيان سببها، ثمّ أقرّ له بألف عوض متلف، فإنّه لا يجب له سوى ألف واحدة، ويحتمل أنّه يفرّق بين مسألتي الإقرار والوصية، بأن الإقرار إخبار عن متقدّم فعمِلنا فيه باليقين، والوصية إنشاء، فجعلنا المرتّب على عملٍ غير المطلق، لفهمنا أن مراده بالمطلق إمّا ثواب الآخرة، وهو الأظهر، وإمّا التودّد له، وإمّا مكافأته على صنيع متقدم، فصار وإن كان مطلقاً من حيث اللفظ فهو من حيث المعنى مقيّد بقيد غير المرتّب على عمل، وهو إمّا ثواب الآخرة، أو التودّد، أو المكافأة على صنيع متقدّم، وذلك على عملٍ، كالجعالة على عمل إن قام به أعطيه، وإلّا فلا يتقيّد المطلق بذلك القيد، كما لو قال لوكيله: (برّ فلاناً من مالي بمائة درهم، وإن بنى لي الحائط الفلانية فأعطه مائة)، فالمائتان متغايرتان، ولا يحمل المطلق هنا على المقيّد، وباب الهبة مع باب الوصية من وادٍ واحد، وإن كان الأول تمليكاً منجّزاً والآخر معلّقاً على الموت، لكن جَمَعهما التبرّع، وباب الإقرار لا تبرّع فيه بحال، وإنّما هو إخبار عن حقٍ لزمه،

(١) العبارة في النسختين: (فإن الأولى إذا لم يقيدها).

(٢) تحرفت في الأصل إلى: (نفيه الأولى).

(٣) تحرفت في الأصلين إلى: (هناك).

333