فيها في تربة، ويُبنى إلى جانبها مسجد ومأذنة(١) وسقاية تُسبَّل فيها، ويكون للتربة مؤذِّنٌ يؤذِّن للصلوات الخمس في أوقاتها، وإمامٌ للمسجد يؤمُّ فيه في الصلواتِ الخمس، وذكر شروطه، وأن يكونَ بالتربة قَيِّمٌ وبواب ومصابيح، ويرتَّبُ ستة نَفَرٍ من القراء(٢) العارفين بالقراءات السبع يجتمعون في التربة المذكورة كلَّ يوم بعد صلاةِ الصبح يقرأ كلُّ واحد منهم حزباً من القرآن العظيم، ويدعون للواقف وذريته.
ثم قال: ((فإن تعذر معرفةُ المكان الذي يُتوفَّى به الموصي المذكورُ وبناءُ التربة المشارِ إليها فيه بوجهٍ من الوجوهِ كان لمن له تنفيذُ هذا الإيصاءِ عِمارةُ التربةِ المذكورة في مكانٍ يَراهُ مِنْ مصرَ أو القاهرة، وتُقَامُ به الوظائف المذكورة)).
وأشهد عليه بذلك، وعَيَّنَ فيه أوصياءَ مُسمَّينَ واحداً بعد واحد، ثم بعد ذلك كَتَبَ في ذيل مكتوبٍ شرعي له باقتطاع قرية معينة، حكايةٌ هذه الوصية:
((وأنه بعدَ أن أوصى بما ذُكِرَ وَقَفَ وحَبَسَ جميعَ القرية الفلانية
- وذكر حدودها - وقفاً صحيحاً شرعياً على أن يبدأ من غلتها بعِمارتها وما يحفظ أصولها، ويُستَدامُ به ريعها، وما فَضَلَ بعدَ ذلك صُرِفَ إلى المجاورين بالحرمين الشريفين؛ حرم مكة والمدينة - شرَّفهما الله تعالى وعظَّمهما - بالسوية بينهما مدَّةَ حياة الواقف.
(١) تقدم ص (٢٣١) أن هذا استعمال عامي، واللغة الفصيحة: «مِئذنة»
(٢) في الأصل: «الفقراء»، والمثبت هو الأصوب كما يظهر من السياق