التي أذنَ فيها للمباشِر وهو ناظرٌ ينفذ، لا سيما بعد انتقاله وخروج النظرِ عنه.
ثم بلغني عن بعض المفتين(١) بدمشق أنه توقّف في ذلك، وعن غيره من أئمة الحنابلةِ أنه أفتى ببطلانِ ذلك الحكم؛ لأنَّه حُكْمٌ منه لنفسه بصحّةِ ما أَذِنَ فيه.
والذي يظهرُ صحتُّه، وهذا الذي رأيت عملَ الحكام به قديماً وحديثاً في الحكم بصحةِ العقودِ التي يأذنونَ فيها للعمال وهم نظَّارٌ عليها.
ووجه صحة ذلك: أن أصحابنا اختلفوا في أن الحاكمَ إذا باشرَ عقداً أو قَسْماً مُخْتَلفاً فيه هل يكون ذلك حكماً فيه منه بصحة ذلك العقد حتى لا يسوغ(٢) لغيره نقضه؟
وجزم القاضي الماوَرْديُّ في ((الحاوي)) أن ذلك حكمٌ منه بصحة ذلك العقدِ، ذكره في الفَلْسِ عند الكلام في قسمة [ز: ٧٠ / ب] الحاكم مال المفلس إذا ظهر غريمٌ بعد ذلك(٣).
وقال النووي في ((الروضة)) في كتابِ الفرائض في الكلام على
(١) في ((ظ)): ((المتقدمين)).
(٢) في ((ظ)): ((لا يشرع)).
(٣) ينظر: ((الحاوي)) (٦ / ٣١٣).