لأن ذلكَ يستلزمُ قَلَعَه من أرضٍ له فيها نصيبٌ بناءً على أنَّ القسمةَ غيرُ لازمة، وأنَّ الأرضَ باقيةٌ على الإشاعةِ بينهم، لكنَّ الظاهرَ أنَّ الغراسَ مأذونٌ فيه بقرينةِ القِسمةِ، فلهم طلبُ أجرةِ المثلِ عن أَنْصبائِهم فيها، ولهم أن يَتملَّكوا من الغراسِ بقيمتهِ الشرعيَّةِ بقدرِ أَنْصبائِهم حتى يصيرَ مشتركاً بينهم على حكم الأرض.
ولو لم يكن الغراسُ مأذوناً فيه فالحكمُ أيضاً كذلك على الرأي المختار، ولا يجوز قلعه، والله أعلم.
***
[١٠٩] مسألة
الغراسُ في الأرضِ المشتركةِ بغيرِ إذنٍ ذكر الرَّافِعِيُّ في ((الشرح))(١) والنَّوَاويُّ(٢) أنه يُقلَعُ مَجَّاناً لأنَّ التَّعدي لم يجعل له حرمة، وفي فتاوى الشيخ تقي الدين بنِ الصلاح أنه لا يُقلَعُ لما يَلزمُ فيه من القلع من نصيبِ الغارس؛ بل للشريكِ طلبُ الأجرةِ عن نصيبِهِ وله أن يتملَّك منه بقدر نصيبِهِ، وهذا هو الذي يظهر رجحانُه، لأن التعديَ عارَضَ القلعَ من نصيبِهِ، واستدراكُ الظلامةِ
(١) ((الشرح الكبير)) (١١ / ٤٦٣) وعبارته: ((وأحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرضِ المشتركةٍ كان للآخر أن يقلع مجاناً)).
(٢) ((روضة الطالبين)) (٥ / ٩٤) وعبارته هي عبارة الرافعي عينها.