وقوله ﷺ: ((فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ)) (١)، وأنَّ جماعةً من المحقّقينَ جَمَعوا بين هذه الأحاديثِ بأنَّ المنفيَّ بالحديثِ الأول الإعداءُ بالطَّبع، ولكنَّ اللهَ تعالى يخلُقُ المرضَ عند ذلك لا به، وهو معنى الحديثينِ الآخرَيْنِ.
فعارض بغيره من الطرق التي جُمِعَ بها بين الأحاديث، وأنَّه لم يتعيَّنْ هذا الجمعُ حتى يكونَ هنا مانِعاً من الحضانةِ.
* ثمَّ تبيَّنَ لي: أنه تسقطُ حضانتُها في هذه الصورةِ، ويُنتَزَعُ منها، لأنَّ الولدَ [ز: ٦٥/ ب] رضيعٌ، وقد اتَّفْقَ الأطباءُ على أنَّه يحدث للطفل من ارتِضَاع لبنِها ذلك المرضُ، وهو أمرٌّ خارجٌ من (٢) العدوى، فللأبِ منعُها من إرضاعِهِ، وحينئذٍ فلا حضانةً لها، لأنَّ الأصحَّ أنَّ الولدَ إذا كانَ رضيعاً وليسَ لها لبنٌّ فلا حضانةً لها، ووجودُ اللَّبَنِ في هذهِ الصورة كالمعدومِ.
ثُمَّ ذَكَرَ لي (٣) بعضُ من أثقُ به من أصحابنا أن الرُّويانيَّ قال في
= في السلام، باب (٣٣): لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، رقم (٢٢٢١)، وقد تقدم ص (٩٣).
(١) جزء من حديث أبي هريرة رضى الله عنه عند البخاري في صحيحه في الطب، باب (١٩): الجذام، رقم (٥٧٠٧) معلقاً عن شيخه عفان بن مسلم بصيغة الجزم. وقد تقدم الحديث ص (٩٣).
(٢) في (ظ)): ((عن)).
(٣) (لي)) زيادة من ((ظ)) ليست في الأصل.