قوله: «وأتوب إليه»: فيه إقرار وتأكيدٌ وعزمٌ على التوبة إلى اللَّه ﵎ «فينبغي ألا يتلفظ بهذا إلا إذا كان صادقًا فيه في باطن الأمر كظاهره، وإلا كان كاذبًا بين يدي اللَّه ﷿، فيخشى عليه مقته» (١).
قوله: «وإن كان فر من الزحف»: هذه بشارة عظيمة، وكريمة من رب العالمين، وهذا من «فضل اللَّه ﷾ على عباده، إن من ارتكب كبيره، بل وإن كانت من أعظم الكبائر، كالفرار من الزحف، الذي أخبر النبي ﷺ أنها من الموبقات المهلكة، قال ﵊: «اجتنبوا السبع الموبقات ... (فذكر منها) التولي يوم الزحف» (٢) أنه يغفر له.
والفرار من الزحف: الفرار من الجهاد في سبيل اللَّه، حال قتال الكفار في الحرب، فدلّ هذا الاستغفار العظيم على أنه تعالى يغفر الذنوب العظام التي لا توجب على مرتكبها حكمًا في النفس، أو المال، كالفرار من الزحف، أو مثله من الذنوب» (٣) إذا قال العبد مخلصًا، صادقًا، مستحضرًا معانيه، ينال هذه البشارة العظيمة، من
المغفرة.
فائدة: فوائد الاستغفار محو الذنوب، وستر العيوب، وإدرار الرزق، وسلامة الخلق، والعصمة في المال، وحصول الآمال،
(١) الفتوحات الربانية، ٣/ ٧٠١.
(٢) البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا ...)، برقم ٢٧٦٦، مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، برقم ٨٩.
(٣) الفتوحات الربانية، ٣/ ٧٠١، بداية المبتدئ وهداية السالك، ٩٦، بتصرف يسير.