559

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

[الشرح]:
هذه الدعوة جاءت عن النبي ﷺ عن ابن جدعان، كما في التخريج في الحاشية: أنه لم يقل: «رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»: «أي لم يكن مصدّقًا بالبعث، ومن لم يصدّق به فهو كافر، ولا ينفعه عمل، قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: «وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض، بحسب جرائمهم» (١).
ومما لا يخفى في تخصيص النبي ﷺ بهذه الدعوة في الذكر دلالة جليلة على أهميتها، وكذلك أنها جاء عن خليل الرحمن في قوله: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (٢).
فإذا كان خليل الرحمن يطمع أن يغفر له خطيئته يوم القيامة، فمن باب أولى نحن أن نسأل اللَّه تعالى، ونلحَّ عليه في ذلك، فدلّت هذه الدعوة على أنها مطلب [إبراهيم أحد] أولي العزم من الرسل، وذلك:
أن من غفر اللَّه تعالى له ذنوبه، قد نجى من كل مرهوب، وتحصَّل له كل مرغوب في ذلك اليوم العظيم، وقوله: «يوم الدين» دون ذكر غيره من أسماء يوم القيامة، لا ستحضار أهمية هذا المطلب في ذلك اليوم الذي يكون فيه العبد أحوج ما يكون إلى

(١) شرح النووي، ٢/ ٨٩.
(٢) سورة الشعراء، الآية: ٨٢.

1 / 560