هذا؟ قال: يأتيني به اللَّه إن شاء» (١).
فانظر رعاك اللَّه تعالى، وسددك على الهدى، لما صدق عمر ﵁ مع اللَّه تعالى في سؤاله ربه تعالى، وأحسن الظن بربه الكريم، الذي لا يخيب من أحسن الظن به، وصدق في دعائه وسؤاله، أعطاه ما تمنى مع خلاف حصول ذلك عادة؛ ولهذا قالت حفصة ﵂: «أنَّى يكون هذا»؟
١٤٣ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَدْخِلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا» (٢).
[الشرح]:
هذا الدعاء المبارك جاء في دعاء النبي ﷺ لهذين الصحابيين الجليلين، فعن أبي موسى ﵁ قال: «لما فرغ النبي ﷺ من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فُقتل دُريد، وهزم اللَّه أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في رُكبته، رماه رجل من بني جُشم بسهم، فأثبته في رُكبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عمِّ من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى
(١) انظر صحيح البخاري، أبواب فضائل أبواب المدينة، باب كراهية النبي ﷺ أن تُعرى المدينة، برقم ١٨٩٠.
(٢) البخاري، برقم ٤٣٢٣، كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين ﵄، برقم ٢٤٩٨، والدعاء في المتن مقتبس من دعاء النبي ﷺ لعُبَيْدٍ أبي عامر، ومن دعائه ﷺ لأبي
بردة ﵄.