547

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

وأنها بعد درجة الصديقية، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١).
وسنة المصطفى ﷺ حافلةٌ بذكر فضل الشهداء فمنها:
قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ الشَّهِيد، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ» (٢).
وفي رواية: «لما يرى من فضل الشهادة» (٣).
قوله ﷺ: «إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ...» الحديث (٤).
فلمّا كان عظم الشهادة، وعلوّ منازل أهلها، كان أكثر دعاء الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ لها، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵃ قال: «كان جُلَّ (٥) دعاء عمر ﵁ بها: «اللَّهم ارزقني الشهادة في سبيلك».
وعن حفصه ﵂، أن عمر قال: «اللَّهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك» فقالت حفصه: «أنى يكون

(١) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا، برقم ٢٨١٧، ومسلم، واللفظ له، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، برقم ١٨٧٧.
(٣) البخاري، برقم ٢٨١٧، ومسلم، برقم ١٨٧٧.
(٤) البخاري، برقم ٢٧٩٠، وتقدم تخريجه.
(٥) أي معظم دعائه.

1 / 548