صرف قلوبنا على طاعتك»، «يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك»، «اللَّهم حبِّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا»، وغير ذلك الكثير من الأدعية.
قوله ﷺ: «إن الإيمان ليخلق»: أكد الأمر بـ (إنّ» أي الإيمان ليتلف ويبلى ويتغير، ثم شبهه بالأمر المحسوس المشاهد بالثوب الذي يبلى ولا يبقى، وهذا في غاية الأهمية في تثبيت الأمر المهم في الذهن، وتأكيد الحقائق المهمة الجليله، بالأمور المحسوسة، الذي يقتضي المراقبه، وحسن المجاهدة «شبه ﷺ الإيمان بالشيء الذي لا يستمر على هيئته» (١)؛ فإن الثوب يبلى لرداءته، أو كثرة استعماله، وكذلك الإيمان، لا يبقى على حال، فهو يضعف، ويفتر
بسبب كثرة المعاصي والآثام، والبعد عن ذكر اللَّه ﷿، وقلّة [الأعمال] الصالحات والطاعات، وعدم تجديد التوبة بعد الذنوب والسيئات.
ففيه دليل على صحة اعتقاد أهل السنة والجماعة، كما هو مقرَّر في كتب العقيدة: إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي والآثام.
ثم أمر النبي ﷺ فقال: «فاسألوا اللَّه أن يجدد الإيمان في قلوبكم»، وقد تقدم أن في أمره ﷺ بالدعاء، أفضل من غيره من الأدعية التي لم يأمر بها.
وفي صيغة المضارع «أن يجدد»: الذي يدلّ على الاستمرارية
(١) فيض القدير، ٢/ ٣٢٣.