524

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد، وقال الطيبي: المراد بأحدهما العلوّ الحسّي، وبالآخر العلوّ المعنوي، وقال ابن حبان: أي «الفردوس وسط الجنة في العرض، (وأعلى الجنة) يريد به في الارتفاع» (١).
قلت: قول الطيبي، وكذلك قول ابن حبان هو الصحيح؛ لأنه كما هو معلوم أن لعطف يفيد المغايرة، والأمر الثاني: «أن التأسيس مقدم على التأكيد» (٢).
لأن فيه زيادة للمعنى، وهذا هو الأصل.
وقول ابن حجر ﵀: أن معنى الأوسط: الأعدل، والأفضل فصحيح، إذا لم يقر معه لفظ يغايره كما هنا، ومما يدل على ذلك، ما جاء عن سمرة بن جندب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا» (٣).
والربوة - بالضم والفتح-: ما ارتفع من الأرض (٤)، فغاير بين رفعتها مكانًا، وبين «أوسطها وأفضلها» مكانة، أي علوّ شأنها وقدرها.

(١) انظر الفتح، ٦/ ١٧، وصحيح ابن حبان، ٧/ ٦٤ برقم ٤٥٩٢.
(٢) انظر هذه القاعدة في: قواعد الترجيح للحربي، ٢/ ٤٧٣.
(٣) أخرجه أحمد، ٢١/ ٢٨٠، برقم ١٣٧٤١، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المؤمنين، برقم ٣١٧٤، والطبراني في المعجم الكبير، ٧/ ٢١٣، برقم ٦٨٨٥، وبنحوه البزار، برقم ٤٦٤٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٥٣٦، وفي صحيح الجامع، برقم ٧٨٥٢.
(٤) النهاية، ص ٣٤٤.

1 / 525