511

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

هذا الدعاء العظيم المبارك، في غاية الأهمية، فقد اشتمل على أعظم مطالب الدين، والدنيا، والآخرة، [و] فيه من جوامع الكلم التي لا تستقصيها هذه الوريقات لجلالة قدرها (١).
ولهذا أمر النبي ﷺ شداد بن أوس، والصحابة ﵃ بالإكثار من هذا
الدعاء بأجمل الألفاظ، وأجلّ المعاني فقال: «يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة، فاكنز هؤلاء الكلمات» (٢).
وفي لفظ «إذا اكتنز الناس الدنانير والدراهم، فاكتنزوا الكلمات ...» (٣).
ومما يدل على أهمية هذه الدعوات الطيبات أن النبي ﷺ[كان يقولها في صلاته، ففي رواية عند ابن حبان، والطبراني، ولفظ الحديث عند النسائي عن شداد ﵁ أن النبي ﷺ] [كان يقول في صلاته]: اللهم إني أسألك الثبات ...» الحديث (٤).
أي أنه كان يكثر من هذه الدعوات (٥) في أعظم الأعمال، وهي الصلاة، فقوله ﷺ: «فأكثروا»، وأمر ﷺ (باكتنازها)؛ لأن نفعها دائم لا

(١) قد شرح هذا الدعاء العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ في مؤلف خاص له. انظر مجموع الرسائل له، ١/ ٣٦٢ - ٣٩٦.
(٢) أحمد، ٤/ ١٢٣، رقم ١٧١٥٥، أخرجه ابن أبي شيبة، ٦/ ٤٦، رقم ٢٩٣٥٨، والطبراني في الكبير، ٧/ ٢٧٩، برقم ٧١٣٥، وأبو نعيم في الحلية، ٦/ ٧٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٣٢٢٨.
(٣) ابن حبان، ٣/ ٢١٥، والمعجم الكبير للطبراني، ٧/ ٢٨٧، برقم ٧١٧٥، وصححه الألباني لغيره في التعليقات الحسان، برقم ٩٧١.
(٤) النسائي، برقم ١٣٠٤، والطبراني في المعجم الكبير، ٧/ ٢٩٤، برقم ٧١٧٨، ورقم ٧١٧٩، ورقم ٧١٨٠، وابن حبان في صحيحه، ٥/ ٣١٠، برقم ١٩٧٤، وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، ٢/ ٤٤٦، برقم ٢٠٤٧ - ٢٤١٦: «صحيح لغيره».
(٥) [تقدم] مرارًا أن فعل المضارع بعد كان يفيد الدوام على الفعل، والاستمرار عليه.

1 / 512