١١٨ - «اللَّهُمَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» (١).
قوله: «اللَّهم قنعني بما رزقتني»: اللَّهم إني أسألك أن ترضِّني بما أتيتني من الكفاف، مما أستغني به عن السؤال، واجعلني راضيًا برزقك، منشرح الصدر والبال.
قوله: «وبارك لي فيه»: وزدني في رزقي، واجعله ناميًا، وخيرًا دائمًا من الحلال الطيب.
قوله: «واخلف عليَّ كُل غائبة لي بخير»: أي أسألك أن تجعل لي عوضًا حاضرًا، أو مما غاب عليَّ وفات، ولا أتمكن من إدراكه، سواء ما غاب عني من مال، أو ولد، أو أي أمر من الأمور، حتى يعود إليَّ بالخير العاجل أو الآجل (٢)، ففيه سؤال اللَّه التعويض والتفويض.
فتضمّن هذا الدعاء المبارك سؤال اللَّه تعالى بأن يرزقه خير ما فات عن العبد من أي خير كان، وفيه كذلك التعريض، وتفويض
الأمور إلى الرب ﷿، حتى لا ينشغل بالحزن، والندم، والحسرة
(١) أخرجه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، ١/ ٤٥٥، عن ابن عباس ﵄، وابن خزيمة، ٤/ ٢١٨، وابن أبي شيبة، ٤/ ١٠٩، والبيهقي في شعب الإيمان، ٤/ ٤٥٤، وفي الآداب له، برقم ١٠٨٤، وفي الدعوات الكبير له أيضًا، ٢١١، والضياء المقدسي في المختارة، ٤/ ٢٢٩، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتوحات الربانية، ٤/ ٣٨٣.
(٢) انظر: تحفة الذاكرين، ص ٢٤٢، أوراد الذاكرين، ص ٢١٠.