451

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

قوله: «أعوذ بك من حرِّ النار»: سأل اللَّه النجاة من النار بعد توسله بربوبيته العظيمة لهذه الأملاك العظيمة؛ لعظم أمرها، وخطورة شأنها، وشدّة هولها، وهذا من أفضل أنواع التوسل قبل الدعاء كما تقدم.
قوله: «وعذاب القبر»: القبر هو أول منزل من منازل الآخرة، فعَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁، قَالَ: «كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى، حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ». قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْه» (١).
فعذاب القبر حق وثابت؛ ولهذا كان المصطفى ﷺ يأمر بالاستعاذة منه في كل صلاة، فلا ينجو منه إلا المؤمن الموحِّد المُخلِص.
١١٢ - «اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي» (٢).

(١) الترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا هناد، برقم ٢٣٠٨، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، برقم ٤٢٦٧، وأحمد، ١/ ٥٠٣، برقم ٤٥٣، والحاكم، ١/ ٣٧١، والبيهقي، ٤/ ٢٥٦، والمقدسي في المختارة، ١/ ٥٢٤، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ٣٤٤٢، وصحيح الجامع الصغير، برقم ١٦٨٤.
(٢) رواه أحمد، ٣٣/ ١٩٧، برقم ١٩٩٩٢، والترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن معاوية، برقم ٣٤٨٣، واللفظ له، والبزار، ٩/ ٥٣، والأسماء والصفات للبيهقي، ٢/ ٤٣٠، وإسناده عند أحمد صحيح على شرط مسلم، كما قال محققو المسند، ٣٣/ ١٩٧.

1 / 452