412

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

الشرح:
قوله: «المقامة» - بالضم-: الإقامة، أي دار الإقامة، كما في قوله تعالى: ﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ (١) أي: لا موضع لكم (٢).
قوله: «اللَّهم إني أعوذ بك من جار السوء»: أي: أستعيذ بك من كل مجاور جمع الصفات الدنيئة، والأخلاق الرذيلة، قال النبيّ ﷺ: «واللَّهِ لا يُؤمِن، وَاللَّهِ لا يُؤمِن، وَاللَّهِ لا يُؤمِن»، قيل: من يا رسول اللَّه؟ قال: «الذي لا يأمَنُ جارُه بوائِقَهُ» (٣)، أي: شروره، وعدوانه.
وقد استعاذ المصطفى ﷺ من جار السوء في دار المقامة؛ لأنه:
هو الشر الدائم، والأذى الملازم؛ ولهذا قال: «فإن جار البادية يتحول»؛ لأن مدته قصيرة يمكن تحملها، فلا يعظم الضرر فيه، ويشمل جار المقام: الزوجة، والخادم، والصديق الملازم، وفيه إيماء أنه ينبغي تجنّب جار السوء، والتباعد بالانتقال عنه إذا وجد لذلك سبيلًا، بمفارقة الزوجة [إذا تعسَّر إصلاحها]، وبيع الخادم، وأن المسافر إذا وجد من أحد من رفقته ما يذم شرعًا فارقه، وينبغي

(١) سورة الأحزاب، آية: ١٣.
(٢) المصباح، ٢/ ١٣٩، فضل الله الصمد،١/ ١٨٤.
(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، برقم ٦٠١٦، ومسلم بنحوه، كتاب الإيمان، باب بيان تحريم إيذاء الجار، برقم ٤٦.

1 / 413