411

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

قِلَّة كانت؛ لأن الأصل بقاء العموم على عمومه، ما لم يأت مخصِّص، ولم يخصِّصِ الشارع بفرد من هذه الأفراد، ولم يحدد نوعًا من أنواع الإقلال، واللَّه ﷿ أعلم.
قوله: «الذلة»: أن أكون ذليلًا في أعين الناس يستحقروني، ويستخفّون بشأني، والتذلّل للأغنياء على وجه المسكنة، أو المراد الذلّة الحاصلة من المعصية، والخطيئة (١)، ولا مانع من إرادة الجميع؛ لأنه لم يخصِّص نوعًا من أنواع الذلة كما سبق، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها نبيُّنا ﷺ.
قوله: «وأعوذ بك أن أظلم»: أعوذ بك أن أعتدي، وأجور في حقٍّ من حقوقك، أو في حقٍّ من حقوق خلقك.
قوله: «أو أُظلم»: أي أعوذ بك أن يقع عليَّ ظلمٌ وبغي، من العباد بغير حقٍّ.
استعاذ ﷺ من هذه الأمور؛ لما فيها من شدّةٍ في النفس، ونقصٍ
في الدين من الإخلال عن كثير من العبادات، والتسخّط على اللَّه ﷿، وعدم الصبر، والقناعة، وإتعاب العقل والبدن بالتفكير والهمّ، والحزن، فلا تطيب الحياة، ولا ترضى النفس.
٩٥ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ؛ فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ» (٢).

(١) شرح الأدب المفرد، ٢/ ٣٣٨.
(٢) البخاري في الأدب المفرد، برقم ١١٧، وأخرجه النسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من جار السوء، برقم ٥٥١٧، والحاكم، ١/ ٥٣٢، وصححه ووافقه الذهبي، ومسند أبي يعلى، ١١/ ٤١١، برقم ٦٥٣٦، وابن أبي شيبة، ٨/ ٣٥٩، وشعب الإيمان للبيهقي، ٧/ ٨١، والدعوات الكبير له، ١/ ٤٥٨، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم ١٢٩٠، وصحيح النسائي، ٣/ ١١١٨.

1 / 412