345

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

فسؤال اللَّه تعالى «العفو»: يتضمّن سؤال اللَّه السلامة من الذنوب، وتبعاتها، ونتائجها، وآثارها.
و«العافية»: هو طلب السلامة والوقاية من كل ما يضرُّ العبد في دينه ودنياه، من السقام والمصائب والمكاره والفتن والمحن.
وقد دلّ أمر النبي ﷺ، وقوله، وفعله، [على] أهمية هذه المقاصد الجليلة، فمن ذلك ما جاء عن عمّ النبي ﷺ العباس ﵁ أنه جاء للنبي ﷺ فقال: «يارسول اللَّهِ، عَلِّمْني شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّه تَعَالى، قَالَ: «سَلُوا اللَّه العافِيةَ»، فَمكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئتُ فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه: علِّمْني شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ تعالَى، قَالَ لي: «يَا عبَّاسُ، يا عمَّ رَسولِ اللَّهِ، سَلُوا اللَّه العافيةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ» (١)، ففي تعليم النبي ﷺ لعمِّه
الذي هو صنو أبيه، هذا الدعاء دون غيره من الأدعية بعد تكريره له، وكذلك خطابه بأداة المناداة «يا عباس»، «يا عم رسول اللَّه» التي تفيد التأكيد والتنبيه، يدل دلالة جليلة على أهمية هذه الدعوة الجليلة.
ومن الأدلة كذلك، أن رجلًا «جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي

(١) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم ٣٥١٤، مسند الإمام أحمد، ٣/ ٣٠٣، برقم ١٧٨٣، مسند البزار، ٤/ ١٣٩، والبخاري في الأدب المفرد، برقم ٧٢٦، وصححه الألباني في: صحيح الترمذي، ٣/ ١٧١، وصحيح المشكاة، برقم ٢٤٩٠، والتحقيق الثاني من سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٥٢٣.

1 / 346