344

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

عليه الفلاح في الدنيا والآخرة (١).
قال ابن مسعود ﵁: «اليقين الإيمان كله» (٢)؛ فلذا كان من دعائه ﵁: «اللَّهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفهمًا» (٣).
فإذا رسخ اليقين في القلب، انقطع عن الدنيا، وتعلّق بالآخرة، قال سفيان الثوري ﵀: «لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي، لطار اشتياقًا إلى الجنة، وهروبًا من النار»، قال ابن حجر ﵀ معلقًا: «فإذا أيقن القلب، انبعثت الجوارح كلها للقاء اللَّه
﷿ بالأعمال الصالحة» (٤).
ولا شك أن هذا هو منتهى الإرادات والمنى، فدلّ هذا المطلب العظيم على أنه أهمّ مسائل الدِّين، لأنه يتعلّق في أهم منازله، وهو مسائل الإيمان والتوحيد، الذي هو حق اللَّه تعالى على كل العبيد.
وقوله: «والعفو والعافية في الدنيا والآخرة»: جمع بين عافيتي الدين والدنيا؛ لأنه لا غنى عنهما للعبد، فإن النجاة والفلاح منوطة بهما.

(١) انظر: اللآلئ الزكية في شرح الأدعية النبوية، ص ٩٤.
(٢) أخرجه أحمد، ١٤/ ٢٧٨، برقم ٨٦٣٠، والبخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس»، قبل الحديث رقم ٨، والحاكم،
٢/ ٤٤٦، وانظر: سلسلة الآثار الصحيحة، ٢/ ٥٣٦.
(٣) ذكره الإمام ابن تيمية في كتاب الإيمان، ١/ ٢٨٤، وعزاه بإسنادٍ إلى الإمام أحمد، وصحح إسناده، ابن حجر في الفتح، ١/ ٦٨.
(٤) المصدر السابق.

1 / 345