423

Efforts of Sheikh Muhammad Al-Ameen Al-Shinqiti in Establishing the Creed of the Predecessors

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

خپرندوی

مكتبة العبيكان،الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الميت أوصى بالنوح عليه؛ كما قال طرفة بن العبد في معلقته:
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله
وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبد
لأنه إذا كان أوصى بأن يناح عليه، فتعذيبه بسبب إيصائه بالمنكر، وذلك من فعله لا فعل غيره. الثاني: أن يهمل نهيهم عن النوح عليه قبل موته، مع أنه يعلم أنهم سينوحون عليه؛ لأنّ إهماله نهيهم تفريط منه ومخالفة لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا﴾ ١. فتعذيبه إذن بسبب تفريطه وتركه ما أمر به من قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. وهذا ظاهر كما ترى" ٢.
قال عبد الله بن المبارك: "إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء. والعذاب عندهم يعني العقاب"٣.
هذا عن كلام الشيخ الأمين ﵀ عن عذاب القبر، أما نعيم القبر: فلم أجد له ﵀ كلامًا في ذلك؛ إذ من دأبه ﵀ أنه يفسر القرآن بالقرآن، ولم تأت مناسبة يتحدث فيها عن نعيم القبر.
ويكفي في إثبات عذاب القبر ونعيمه قوله ﷺ: " إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة "٤.

١ سورة التحريم، الآية [٦] .
٢ أضواء البيان ٣/٤٧٠-٤٧١ وللقرطبي كلام حول هذا المعنى.
(انظر الجامع لأحكام القرآن ١٠/١٥١) .
٣ انظر أحكام الجنائز للألباني ص٢٩، فقد ذكر قولين في المراد بالتعذيب، الأول: بمعنى التألم والحزن، والثاني: بمعنى العقاب. وهو القول الراجح، وعليه جمهور العلماء.
٤ أخرجه البخاري في الصحيح ٢/١٠٣. ومسلم في الصحيح ٤/٢١٩٩.

2 / 463